تمهيـد:
يعتبر أسلوب
الحياة من الظواهر الإنسانية كثيرة التعقيد , والتي تنمو خطوة مع الفرد و تتسع من
خلال تفاؤله و تكيفه مع بيئته و محيطه الاجتماعي كما يشير أسلوب الحياة إلى مجموعة
من الاهتمامات التي يتبناها الفرد , وعليه لم يتفق العلماء على تعريف واحد لأسلوب
الحياة ولهذا سنتطرق هنا إلى التعاريف المختلفة للعلماء لأسلوب الحياة و خصائصه ,
كما سنتناول محددات أسلوب الحياة أي مصدر وكيف يبني كل فرد أسلوبه في الحياة , ثم
نبين أبعاده المتمثلة في التفاؤل و التشاؤم و العوامل المؤثرة فيه لنسلط في الأخير
الضوء على أهم النظريات المفسرة لأسلوب الحياة.
-1
-تعريف
أسلوب الحياة:
يعتبر مفهوم
أسلوب الحياة من المفاهيم المتميزة في نظرية الإرشاد الفردي عند أدلر, ويشير إلى
فكرة الاتساق و التنظيم في شخصية الفرد , مما يجعل لها طابعا متميزا , وخطا مستمرا
يحمل ملامحها الأساسية , ويعرف أدلر أسلوب الحياة » يمثل
مجموعة قوى النفس التي تقع حيث سيطرة و توجيه فكرة الإنسان الخاصة عن نفسه , ذلك أن
كل فرد يبدأ في تنمية الأسلوب الخاص لحياته منذ الطفولة المبكرة حيث يشرع في تخطيط
و بلورة نموذجا أوليا لحياته المستقبلية , ومنذ أن يبدأ هذا التشكل في خطوات الأولى
فان الفرد يبدأ في إضفاء معان خاصة على الخبرات و المواقف التي يمر من الخبرات في
حياته و تقدم عمر الفرد يتحدد و يتبلور هذا النموذج و تتمايز حدوده , بحيث يصبح
لصاحبه طابعا يميزه في نظرته للأمور , وانفعاله بها , ثم استجابته بطريقة خاصة
«.
(
فرج عبد القادر , بدون
سنة , ص 466)
يعرفه جيمسى و فرانكلين على انه يتكون من
الأنماط الثابتة لانساق الشخصية و التي يمكن التعبير عنها بصورة مختلفة و في مجالات
متعددة تشمل عدة جوانب , مثل العقلية منها , والانفعالية , الاجتماعية وجانب
الدوافع عند الفرد.
(
FRANKEN/1978/P
334-343 )
أما ماكس فيبر يرى أن
أسلوب الحياة يتكون من مكونين أساسيين , الأول هو فرص الحياة, و يشير إلى احتمالات
إدراك الاختيارات من قبل الأفراد , والثاني هو إدارة الحياة و يشير إلى عنصر الاختيار و التوجه الذاتي
الذي يحكم انتقاء الأفراد لأساليب حياتهم و يتحقق أسلوب الحياة بطريقة المصاهرة
الاختيارية , التي تشير
إلى
ضرورة المصاهرة بين الأفكار التي تخلق و تختار بواسطة الأفراد و الأوضاع و المواقف
و النماذج الاجتماعية التي يعيشونها.
DOUGLA/1977/P.53
﴿)
أما عن ريموند
كاتل , فيرى أن أسلوب الحياة هو ذلك الدور الكبير الذي تلعبه الشخصية في التفاعل
الإنساني.
ان الشخص يتخذ لنفسه أسلوب حياة يؤدي إلى
تحقيق هدف الحياة و هو تحقيق الذات , هناك من الناس من يتخذ لنفسه أسلوب العلم أو
النشاط الرياضي أو العلاقات الاجتماعية أو النشاط الاقتصادي الخ , كأسلوب حياة تلعب
فيه إمكانات الفرد الموروثة و خبرات نموه منذ الطفولة دورا هاما في
تحديده.
(
حامد عبد السلام زهران ,1995,ص 115)
من خلال التعاريف
السابقة, يتضح لنا أن أسلوب الحياة يظهر جليا في مجموع الدوافع و الاهتمامات , و
القيم كما تظهر في سلوك كل فرد و يتبعها , باستناد على منهج أو وسيلة معينة حيث تحق
له ذاته , و أهدافه .
(
فاروق السيد عثمان .
2001ص219 )
2- -
خصائص أسلوب الحياة :
إن أسلوب الحياة
ما هو إلا نتاج لقوى داخلية موجبة , و قوى لبيئة خارجية تساعد الفرد على تشكيل
الاتجاه الذي يرغبه و الذي يحمل مجموع دوافعه واهتماماته .
كما
يتميز هذا الأسلوب بأنه قابل للتصلب والجمود إلى الحد الذي يمكن فيه أن يعطل فعالية
الفرد , و قيامه بواجباته على اكمل وجه و بالتالي عرقلة سير العملية الاجتماعية و
انضمامه إلى جماعته بالطريقة المثالية كما انه لا يحقق القوة و لا يقر بذاته , و
تقل قدرته على التوافق .
لكن
قد يكون غير قابل للجمود , بل قد يتميع إلى الحد الذي يجعل الفرد إمعة بلا
هوية.
(
نفس المرجع السابق )
-
3 -محددات
أسلوب الحياة :
يمتد أسلوب
الحياة بجذوره الأولى , إلى بدايات التنشئة الاجتماعية للفرد , فوضع الطفل في
الأسرة , الملابسات , و الظروف المحيطة به , هي التي تحدد بعد ذلك , كيفية تكوينه و
تعطيه خصائص .
نتعلم
أسلوب الحياة من البيئة المحيطة و الجماعة المرجعية و الأسرة و القافه العامة و
الفرعية في المجتمع و ينمو هذا الأسلوب في مراحل النمو المختلفة , و ينبثق من
التفاعل الاجتماعي بين الفرد و الأفراد الآخرين , و إن للسنوات المبكرة من حياة
الفرد دور كبير في تحديد أسلوب حياته .
(
هارون الرشيدي , سنة 1999 ,
ص 104 )
انطلاقا من
هنا يتبين لنا أن أسلوب الحياة يتحدد من خلال عدد من الحاجات
المركزية
و التي يمكن أن توصف في موضوعات الحياة الأساسية و هي تتمثل في كل شيء يقوم به
الفرد , أي أن أسلوب الحياة
يتحدد عند الفرد من خلال كل ما هو بيئي من خلال أول رقعة يولد فيها و ينموا في
الأسرة و المجتمع من خلال الثقافة و التعليم و مختلف المكتسبات التي يحصدها , فليس
هناك من يجادل في فكرة أننا نستجيب للمثيرات التي في البيئة , و سواء كانت هذه
المثيرات مادية كما في حالة السيارة المسرعة التي تعبر طريقنا , أو اجتماعية كما في
حالة التوقعات المعروفة لأصدقائنا , أو أسرتنا , فإنها تعتبر بمثابة المحددات
القوية لأفكارنا ومشاعرنا و أفعالنا و اهتماماتنا
(
ريتشارد لازاروس , سيد محمد غنيم , 1993 , ص 21 )
فالزوجة
المجهضة مثلا قد تحدد أسلوبها في الحياة من خلال تفاعلها مع زوجها و أسرتها , و
المحيط الاجتماعي التي تعيش فيه و الظروف المحيطة بها فتبني من خلال كل ذلك ,
تصوراتها و أفكارها عن الحياة .
يتبين من كل هذا
انه من خلال مراحل الحياة المختلفة التي يمر بها الفرد , يتحدد أسلوب حياته و يبني
مع البناء النفسي و الجسمي للفرد , يعني انه يتأسس من خلال التفاعل الاجتماعي بينه
و الآخرين .
4-- أبعاد
أسلوب الحياة :
أسلوب الحياة ,
في مجمله , يعتبر مجموع الاهتمامات و الأفكار التي تجول و تسيطر على الجانب الفكري
للفرد , كما و انه يتميز بوجه عام ببعدين هما بعد التفاؤل و بعد التشاؤم , فالفرد
خلال تحديده لأسلوب في الحياة , يصيغ أفكارا تفاؤلية أو أفكار تشاؤمية , وذلك
بإقباله على الحياة أما بالتفاؤل أو التشاؤم .
كما
قد اهتم العديد من المختصين بمفهومي التفاؤل و التشاؤم من بينهم بدر الأنصاري
(2002) الذي قدم مجموعة تعاريف تخص التفاؤل منها :
يعرفه
تراندال على انه »عبارة
عن توقع قصير المدى بالنجاح في تحقيق بعض المطالب في المستقبل «
(
بدر الأنصاري , 2002 ص , 252 )
بينما يعرفه بدر
الأنصاري على انه » النظرة
الإيجابية و الإقبال على الحياة و الاعتقاد بإمكانية تحقيق الأهداف و الرغبات في
المستقبل ... وعلى انه استعداد يكمن داخل الواحد للمتوقع أمام العام لحدوث الأشياء
الجيدة الإيجابية .«
(
نفس
المرجع السابق )
فالتفاؤل هو أن
تعتبر الماضي مجموعة من التجارب و الحاضر تحدي و مواجهة لمختلف المواقف و المستقبل
سبيل و ممر مضيء و أن تنظر للمستقبل بكل سرور
و
شوق و بهجة .
وينظر
الباحثون إلى فعالية التفاؤل الذي يمكن تصنيفه ضمن النظريات الخاص بالتوقعات من
زاوية تأثير الاعتقاد الشخصي على السلوك, فالفرد الذي يعتقد أو الذي لديه الثقة
بقدراته على تحقيق الهدف فانه سوف لا يتوانى في بذل الجهد تجاه ذلك الهدف , وعلى
نحو مماثل إذا اعتقد بان الهدف خارج إمكاناته , فانه يتوقف جزئيا أو كليا من بذل
الجهد .
(على
عسكر 200. .ص 149 )
وليس معنى هذا أن
المتفائل لا يتعرض للمشاكل و لكنه ينظر إليها على أنها تجارب لابد له أن يخوضها في
الحياة فلا يعمم المشكلة على حياته كلها , وهو يعرف أنها مؤقتة و يبحث عن السب
الرئيسي للمشكلة.
التفاؤل
إذن قد يساعد الفرد على تحقيق أهدافه
في الحياة و بالتالي قد يمكنه من التغلب على المشاكل و الضغوط والصدمات
الواقعة عليه , فالزوجة المجهضة المتفائلة مثلا , قد ندها مقبلة على الحياة بكل عزم
و إرادة و تعمل جاهدة على تحقيق ما تطمح له من خلال استبشارها و توقعها النجاح في
معظم المواقف الصعبة التي تمر عليها .
أما
التشاؤم فيعرف على انه »التوقع
السلبي للفرد في تحقيق أهدافه التي
سطرها , حيث تصبح تسيطر عليه أفكار تشاؤمية « .
(بدر
الأنصاري , 2000 ,ص
254 )
كما
يضيف شأورز على أن التشاؤم » تركيز انتباه الفرد و حصر اهتمامه على الاحتمالية السلبية للأحداث
القادمة , و تخيل الجانب السلبي في تحقيق الأهداف , كما إن هذا التشاؤم أو التوقع
السلبي للأحداث قد يحرك دوافع الأفراد أو أهدافه م و جهودهم لكي يمنعوا وقوعها و
يثبت ذلك في التهيؤ لمواجهة الأحداث السيئة المتوقعة «
(
نفس المرجع السابق )
وللتشاؤم وظائف
يرتبها كل من شأورز و روبين كآلاتي :
يهيأ
الفرد أو يعده لمواجهة الأحداث السيئة و من هنا يعد ذك » استراتيجية « أو هدفا يسعى الى حماية الذات .
يزيد
مجهود الفرد لكي يعزز أو يدعم أداءه الجيد حتى يتفادى تلك الأحداث
.
فالتشاؤم
متعلق بالتوقع السلبي لتحقيق مختلف أهداف الحياة , حيث يحس الفرد بعدم الطمأنينة ,
وتوقع الفشل , وسوء الحظ في كل شيء , وإحساسه دائما بالخطر و يبدو المستقبل أمامه
كئيبا موحشا
(فاروق
السيد عثمان , 2001 , ص 19 )
وكما
لأسلوب الحياة بعدين التفاؤل و التشاؤم , فللتفاؤل و للتشاؤم أبعاد نذكر منها
:
1-الديمومة : هي إعطاء الحدث طابع الدوام و الاستمرار و ينقسم
إلى قسمين :
Zديمومة
إيجابية
: فهو ينظر إلى النواحي المضيئة , و الإيجابية و يعطيها صفة الدوام كان يقول : أنا
دائما أقوم بعملي بشكل جيد .
Zديمومة
سلبية
: فالمتشائم يعطي صفة الدوام على الأحداث السلبية و السيئة كان يقول : أنا دائما لا
حظ لي .
(www.albawaba.com)
2 – التعميم : هو
تعميم الحدث على جوانب الحياة الأخرى و ينقسم إلى قسمين
:
Zتعميم
إيجابي
: المتفائل يعمم الأحداث الإيجابية الأخرى على حياته فهو يرى أن سبب اختياره لهذه
الوظيفة أو سبب فوزه في مسابقة ما نتيجة مجهوده وانه يبذل مجهود في كل ما يقوم به
.
Zتعميم
سلبي
: المتشائم يعمم المشكلة على جوانب حياته الأخرى فمشكلة العمل يمكن أن تصبح مشاكل
مع الزوجين و الأولاد و حتى لو نجح في أمر ما , فانه يعتبره صدفة
.
(
نفس المرجع السابق )
3 – التشخيص : وهو يعود إلى الشخصية وكيفية نظر كل شخص إلى
نفسه و هو قسمين
Zتشخيص
إيجابي
: المتفائل ينظر أي الأسباب الحقيقة للمشكلة فليس بالضرورة أن يكون هو بسبب المشكلة
كما انه يعذر نفسه و يسامحها
Z تشخيص سلبي
: يرى المتشائم دائما انه سبب المشاكل و انه يستحق ما حصل له فهو دائما يلوم نفسه
علة كل شيء .
(
نفس المرجع )
مما
سبق يتبين أن المتفائل يخطئ و يفشل لكن يستفيد من تجاربه حيث كل إنسان معرض للفشل ,
و لا بد من خوض تجارب الحياة ووضعها في إطارها المحدد , كما أنها لا تؤثر على حياته
.
أما
بالنسبة للمتشائم فيلوم نفسه لأنه سبب كل ما يحصل , كما تطغى عليه الأفكار
التشاؤمية و التوقعات السلبية المختلفة .
وفي
الأخير نقول أن أسلوب الفرد في الحياة لا يتجلى إلا من خلال بعـدين واضحين , و
يتضحان اكثر من خلال اهتماماته و قيمه و أفكاره , وهما بعد تفاؤلي , و بعد تشاؤمي ,
كما انه من خلالهما يجعل أهدافه في
الحياة تتحقق .
-5-
العوامل المؤثرة في أسلوب الحياة :
تعد
ديناميكية التفاعل و التوافق التي تتضمن التأثر و التأثير ,من المكونات الأساسية
لأي ظاهرة من الظواهر الموجودة , وبطبيعة الحال نفس الشيء بالنسبة لأسلوب الحياة ,
يؤثر على الفرد , كما قد يتأثر بعدة عوامل , نذكر منها :
يتأثر
أسلوب الحياة بالتنشئة الاجتماعية . فهو
يعود بجذوره الأولى إلى بدايات هذه التنشئة , فوضع الطفل في الأسرة , الملابسات
الظروف المحيطة به , إضافة إلى التربية هي التي تحدد بعد ذلك كيفية تكوينه و تعطيه
خصائصه .
(
فرج عبد القادر طه , بدون سنة , ص 467)
كما
قد يتأثر أسلوب الحياة بالمستوى الثقافي للفرد و مدى اكتساب هذا الأخير لشتى
المواضيع و فهمه للمواقف المختلفة المحاطة به و قد يتأثر أسلوب الحياة بالطبقة
الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد , كما ان اختلافات الطبقة الاجتماعية تخلق حواجز
قوية نوعا ما , في التفاعل الاجتماعية بين أعضاء كل طبقة .
(ريتشارد لازورس , ت سيد محمد غنيم ,
1993 , ص193 )
قد
يتأثر أسلوب الحياة بالسمات الشخصية للفرد المزاج أيضا , البنية المعرفية للفرد ,
الذكاء , القدرات , العمليات العقلية العليا , ووظيفتها , بنية الجهاز النفسي ( أنا
أعلى , أنا , هو ) , و ديناميات هذا الجهاز و ميكانيزمات الدفاع
.
(Douglas
/ 1977 / p 66)
حيث
من خلال هذه العوامل يتبنى الفرد أسلوبه في الحياة , إذن قد يتأثر بها , كما أن
أسلوب حياة كل فرد , يرتبط بإدراكه
للاختيارات المتاحة له في البيئة , و الحياة , وقد يرتبط بوجه أو بآخر بالضغوط
النفسية و الإحساس , بحالة الإصغاء التي يعانيها هذا الفرد باعتبار أن الضغط النفسي
هو حاصل طرح الأهداف التي يحددها الفرد لنفسه
( هارون توفيق الرشيدي , 1999, ص 104 )
6- نظريات أسلوب الحياة :
إن وجود تلك
الاختلافات في آراء و تعاريف الباحثين , لا يعود إلا لنقطة الانطلاق , أو النظريات
التي لجأ إليها كل باحث ,.وانطلق منا حتى يصيغ تعريفا دقيقا لمفهوم أسلوب الحياة
.
و
ذلك من خلال الاتجاه المعرفي, ويليه الاتجاه الاجتماعي .
أ–
النظرية المعرفية
: لقد انصب لازاروس اهتمامه على الجانب المعرفي ,’ و توصل إلى , كون التجارب
المعرفية و الخبرات هي الدافع الأساسي , الذي يجعل من الفرد في موقف ما , يستخدم
أسلوب تعامل معرفي مختلف عن فرد آخر .
(Lazarus/1966)
كما
يعرف » ميشنبأوم
«البنيان
المعرفي على انه » الجانب
التنظيمي للتفكير و الذي يبدوا انه ينظم و يوجه مسار و اختبار الأفكار , فهو بمثابة
المشعل التنفيذي , يمسك بمخطط التفكير و يحدد وقت مقاطعة أو تعديل أو استمرار
الفكرة .« .
(لويس
كامل مليكة , 1994 ص 171)
يتضح
لنا مما سبق أن الأفكار , لا تأتي بصورة تلقائية , و إنما تأتى بصورة منظمـة و
موجهة , من خلال بنية تفكيـر كل فرد , فالنظريـة المعـرفية ترى أن الأساليب
المعرفية هي المسؤول الوحيد عن الفروق الفردية في عملية الإدراك و التفكير , و
بهـا
, تحدد الطريقـة أو الأسلوب حسب كل فرد في فهمـه و إدراكه للحيـاة و كيفيـة
التعامـل معها.
كما
يقول »ميسك
«أسلوب
الحياة , الاتساق الذاتي المميز الواعي لدى الفرد في تناولـه للموضوعات المستعرضة
دون اختيار .
(
انور محم الشرقأوي ,1992 ص 191 )
يتضح
لنا من خلال ماورد في الفقرات السابقـة أن كل من التفكير و الفكـر , يحتلان مركزا
أساسيا في نظريات الاتجاه المعرفي , و هذا الأخير يحمل جميع الأفكار و القيم ,
ليضمن تفاعله مع المحيط الاجتماعي و بالتالي انسجامـه مع الحيـاة
.
ب
– النظرية الاجتماعية :
كل موقف اجتماعـي
يقوم به الفرد , ما هو إلا موقف سلوكي و بتواجـد هذا الفرد مع الفرد آخر , فان وجود
هذا الأخير لابد أن يكون له تأثير على كيفية سلوك الفرد الأول
, كذلك استجابته و مدى ملاءمتها للموقف , إضافة إلى تحديد أسلوب التعامل إزاء كل
موقف , فهو يؤثر فيه و يعلمه .
(ريتشارد
لازاروس , ت السيد محمد غنيم , 1993 ,ص 175 )
فللتأثيرات
الاجتماعية دورا الاجتماعية دورا في تحديد أسلوب الحياة , فهي تؤثر في كيفية تصورنا
للحياة و في الطريقة التي نتوافق بها مع الحياة و في التعبير عن أفكارنا و أهدافنا
في الحياة .
فأسلوب
الحيـاة في منظور الاجتماعيـون , عملية أو وسيلة يستخدمها أو يسلكها و ينتهجها
الفرد في الحيـاة و هذا انطلاقا من القيم الاجتماعية العامة التي تعلمـها الفرد من
البيئة المحيطة به .
خلاصة
الفصل :
يعتبر
أسلوب الحياة , الذي يدور حول السعي إلى التفوق وتحقيق الذات كما انه يؤثر و يتأثر
بعدة عوامل مختلفة منها , الفرد نفسه أو محيطه الاجتماعي وأسرته , ويتخذ الناس
أساليب في الحياة عديدة لتحقيق أهدافه ما خاصة إقرار الذات.
مختلف
النظريات التي تطرقت هذا الموضوع الشائك . حاولت كل واحدة على طريقتها في تفسير
أسلوب الحياة بمنظورها الخاص و
انطلاقتها
,
فالمعرفيين يرون أن الأساليب المعرفية هي المسؤولة عن الفروق الفردية , في
عملية الإدراك , وبها يحدد كل فرد
أسلوبه في الحياة و كيفية التعامل مع جل المواقف , أما الاجتماعيون , فيرجعون حدود
أسلوب الحياة للتأثيرات المحيطة بالفرد , فهي تؤثر على الطريقة التي يحقق من خلالها
توافقه النفسي , داخل المجتمع الذي يعيش فيه .