تمهيد :

       بعد أن تطرقنا إلى عرض نتائج الفرضيات في الجداول الســابقة , في هذا الفصــل سنتعرض إلى مناقشة وتفسير النتائج وفق الدراسات السابقة .

 

مناقشة نتائج الفرضية الأولى :

تنص الفرضيــة الأولى على أن يكون أفــراد عينــة الدراسة متشائمــات.

من خلال المعالجة الإحصائية و استخدام النسبة المئوية و من خلال النتائج المعروضة في الجدول رقم (04) دلت على أن أفراد عينة الدراسة متفائلات اكثر من المتشائمات , حيث بلغت قيمة النسبة المئوية للمتفائلات 56% في حين بلغت نسبة المتشائمات 44% , مما ينفي الفرضية المقترحة التي تنص على أن أفراد عينة الدراسـة متشائمات.

 يمكن تفسير هذه النتائج على أن المرأة الحامل لحمل شرعي و سبق لها و أن عاشت تجربة إجهاض على أن هذه التجربة المؤلمة لم تحط من معنوياتها , ولم تجعلها كعقبة أو صعوبة تمنعها من القيام بالعملية الديناميكية المستمرة التي يهدف بها الفرد الى أن يغير من سلوكه ليحدث علاقة أكثر توافقا بينه و بين نفس من جهة و بينه و بين البيئة من جهة أخرى, وهي التوافق النفسي .

و بما أنها حامل , فلا يزال الأمل قائما ’ في أن تحقق ذاتها و تعيش أمومتها التي حرمت منها سابقا ,كما قد تحضى بالدعم و المساندة الاجتماعية و مؤازرة الزوج و الأقارب لها

وهذه النتيجة المتوصل إليها تتفق مع نتائج دراسة محمود أحمد السعدي 1985 بمصر التي خلصت إلى أن النساء اللواتي أجهضن سابقا غير متشائمات و إنما يطغى عليهن الطابع التفاؤلي و ذلك من خلال أيمانهن بالقدرة على الحمل مرة  أخرى و محاولة تجنب كل ما يؤثر على هذا الحمل , حتى موعد الولادة .

(www.alayam.com/16-02-2004)

 

فالنظرة التفاؤلية التي تظهر التي تظهر من خلال نمط عيشها و طريقة تصديها لمختلف المشاكل التي تصادفها ترجع إلى الحمل الحال لها الذي من خلال تمتلك القدرة على تحقيقها لذاتها.

 

نؤكد على الفرض الصفري التالي ’

لا يختلف أسلوب الحياة (تفاؤل / تشاؤم) باختلاف عدد مرات الإجهاض لدى أفراد عينة الدراسة .

 

مناقشة نتائج الفرضية الثانية :

 

تنص الفرضية الثانية على انه لا يختلف أسلوب الحياة ( التفاؤل / التشاؤم ) باختلاف عدد مرات الإجهاض لدى عينة الدراسة .

بعد المعالجة الإحصائية و استخدام اختبار (ت) توصلنا إلى النتائج المعروضة في الجدول رقم ( 05) التي تبين أن قيمة (ت)المحسوبة التي بلغت (ت= 1.13 ) عند مقارنتها بقيمة (ت) المجدولة البالغة ( ت= 2.73) فهي غير دالة إحصائيا عند درجة حرية( دح= 27 ) مما يؤكد على عدم وجود اختلاف ذو دلالة إحصائية في بعد التفاؤل لأسلوب الحياة , بين النساء الحوامل اللواتي أجهضن اقل من ثلاث مرات و النساء الحوامل اللواتي أجهضن اكثر من ثلاث مرات .

كما أوضحت النتائج بالرجوع إلى الجدول قيمة ( ت ) المحسوبة ببعد التشاؤم بلغت ( ت = 0.27) و عند مقارنتها بقيمة (ت) المجدولة ( ت= 2.51 ) غير دالة إحصائيا عند درجة حرية ( دح = 21) , مما يؤكد على عدم وجود اختلاف ذو دلالة إحصائية , في بعد التشاؤم لأسلوب الحياة عند النساء الحوامل اللواتي أجهضن أقل من ثلاث مرات واللواتي أجهضن أكثر من ثلاث مرات .

إذن مما سبق يتبين لنا عدم وجود اختلاف في بعدي أسلوب الحياة ( تفاؤل / تشاؤم ) للمرأة الحامل , باختلاف عدد مرات الإجهاض السابقة لديها .

يمكن تفسير هذه النتيجة إلى قدرة المرأة على التكيف الذي تعتبر ثمرة التوافق مع عملية الإجهاض المتكررة , من خلال اكتسابها خبرة اكتسابها خبرة من تجارب الإجهاض السابقة و استفادتها من الاستراتيجيات التي اكتسبتها من خلال استخدام أساليب مواجهة الصدمة الناتجة عن تجربة الإجهاض , والتي مكنتها من التعامل معها بشكل اكثر ملائمة و اكثر توافقي حيث دعمت و و عززت خلال التجارب السابقة لها .

 

كما أنها نمت استراتيجيات اكثر فعالية و دعمت بها الاستراتيجيات السابقة و هذا ما جعلها تحافظ على توازنها النفسي بإشباعها لحاجاتها و إرضائها لدوافعها و كما أن حياتها النفسية تتسم بالخلو من التوترات و الصراعات التي تقترن بشاعر الذنب و الضيق و الشعور بالنقص , بمعنى آخر أن الإجهاض لم يؤثر سلبا على أسلوبها في الحياة .

كما كم شان المساندة الاجتماعية أن تكون مصدرا و دعما للآليات و الاستراتيجيات التي يمكن أن تعتمدها المرأة , وبالتالي قد تحميها من الاضطرابات النفسية كالتشاؤم و عليه نقبل الفرض الصفري التالي :

لا يختلف أسلوب الحياة (تفاؤل / تشاؤم) باختلاف عدد مرات الإجهاض لدى أفراد عينة الدراسة.

 

مناقشة نتائج الفرضية الثالثة :

تنص الفرضية الثالثة على انه  يختلف أسلوب الحياة ( التفاؤل / التشاؤم ) باختلاف المستوى التعليمي لدى عينة الدراسة .

بعد المعالجة الإحصائية و استخدام اختبار (ت) توصلنا إلى النتائج المعروضة في الجدول رقم ( 06) التي تبين أن قيمة (ت)المحسوبة التي بلغت (ت= 0.77) عند مقارنتها بقيمة (ت) المجدولة البالغة ( ت= 2.73) فهي غير دالة إحصائيا عند درجة حرية ( دح = 27 ) مما يؤكد على عدم وجود اختلاف ذو دلالة إحصائية في بعد التفاؤل لأسلوب الحياة , بين المرأة الحامل المجهضة سابقا ذات المستوى التعليمي و المرأة الحامل المجهضة سابقا دون المستوى التعليمي

كما أوضحت النتائج بالرجوع إلى الجدول أن قيمة ( ت ) المحسوبة ببعد التشاؤم بلغت ( ت =0.51) و عند مقارنتها بقيمة (ت) المجدولة ( ت= 2.51 ) غير دالة إحصائيا عند درجة حرية ( دح = 21) , مما يؤكد على عدم وجود اختلاف ذو دلالة إحصائية , في بعد التشاؤم لأسلوب الحياة بين المرأة الحامل المجهضة سابقا ذات المستوى التعليمي و المرأة الحامل المجهضة سابقا دون المستوى التعليمي.

 

إذن مما سبق يتبين لنا عدم وجود اختلاف في بعدي أسلوب الحياة ( تفاؤل / تشاؤم ), باختلاف المستوى التعليمي لدى أفراد عينة الدراسة .

يمكن تفسير هذه النتيجة بناءا إلى ما توصلت إليه نتائج دراسة أمريكية ل ديكون لي 1979 بولاية كاليفورنيا على 1063 امرأة جميعهن في الأسبوع العشرين من الحمل و فيهن المتعلمة وغير المتعلمة على أن مجموع دوافعهن و اهتماماتهن و قيمهن , وكذا نظرتهن للأمور لا تتغير , ويظهر ذلك جليا من خلال سلوكاتهن و استجاباتهن لشتى المواقف الحياتية .

فأسلوب الحياة يتكون مع الإنسان , حيث يبدأ في تنميته منذ الطفولة الشيء نفسه بالنسبة للمرأة المتزوجة المجهضة سابقا و تبني أسلوبها في الحياة منذ الطفولة و لتصقل الأسرة و المجتمع هذا الأسلوب من خلال التربية و التعليم و التدريس.

فتجربة الإجهاض لا تؤثر بصفة مباشرة و دائمة على الجانب النفسي لها و خاصة عندما تتلقى المساندة المباشرة و مباشرة بعد الإجهاض من قبل محيطها الاجتماعي , وكذا تأكيدها لذاتها على أن لها القدرة على الإنجاب ,وهذا ما يجعلها تطمئن على استطاعتها على استرداد اعتبارها لذاتها , ويعزز ذلك عندما تحمل مرة أخرى

و عليه نقبل الفرض الصفري القائل

لا يختلف أسلوب الحياة (تفاؤل / تشاؤم) باختلاف المستوى التعليمي لدى أفراد عينة الدراسة.

 

مناقشة نتائج الفرضية الرابعة :

تنص الفرضية الرابعة على انه  يختلف أسلوب الحياة ( التفاؤل / التشاؤم ) باختلاف دخل أسرة المرأة لدى عينة الدراسة .

بعد المعالجة الإحصائية و استخدام اختبار (ت) توصلنا إلى النتائج المعروضة في الجدول رقم ( 07) التي تبين أن قيمة (ت)المحسوبة التي بلغت (0.07) عند مقارنتها بقيمة (ت) المجدولة البالغة ( ت= 2.73) فهي غير دالة إحصائيا عند درجة حرية ( دح = 27 ) مما يؤكد على عدم وجود اختلاف ذو دلالة إحصائية في بعد التفاؤل لأسلوب الحياة , بين المرأة الحامل المجهضة سابقا و التي يقل دخل أسرتها عن (20000. دج) و المرأة الحامل المجهضة سابقا التي يزيد دخل أسرتها عن (20000. دج ) .

كما أوضحت النتائج بالرجوع إلى الجدول أن قيمة ( ت ) المحسوبة ببعد التشاؤم بلغت ( ت =0.025) و عند مقارنتها بقيمة (ت) المجدولة ( ت= 2.51 ) غير دالة إحصائيا عند درجة حرية ( دح = 21) , مما يؤكد على عدم وجود اختلاف ذو دلالة إحصائية , في بعد التشاؤم  لأسلوب الحياة بين المرأة الحامل المجهضة سابقا و التي يقل دخل أسرتها عن (20000 دج) و المرأة الحامل المجهضة سابقا التي يزيد دخل أسرتها عن (20000. دج ) .

إذن مما سبق يتبين لنا عدم وجود اختلاف في بعدي أسلوب الحياة ( تفاؤل / تشاؤم ), باختلاف مستوى الدخل الأسرة لدى أفراد عينة الدراسة.

الدخل المالي ليس له علاقة بأسلوب الحياة عند المرأة الحامل حمل شرعي و و سبق لها و ان عاشت تجربة إجهاض و ف أسلوب الحياة يتحدد من خلال كل ما هو بيئي و من خلال الأسرة و المجتمع و مختلف المكتسبات التي تكتسبها المرأة المجهضة من خلال تجاربها.

فأسلوب الحياة يرتبط بالدخل و لكن هناك عوامل مرتبطة بالتنشئة الاجتماعية و التجارب المعرفية و الخبرات التي تجعلها كدافع أساسي في مواقف معين يستخدم استراتيجيات معينة للتعامل .

والدخل المال لا يمكن اعتباره إلا وسيلة من وسائل إشباع الحاجات المختلفة و محاولة تحسين أوضاع المعيشة إلى الأحسن.

ومن هنا نؤكد على الفرض الصفري القائل :

لا يختلف أسلوب الحياة (تفاؤل / تشاؤم) باختلاف مستوى الدخل لدى أفراد عينة الدراسة.